كيف نحتفل برأس السنة الهجرية؟

كيف نحتفل برأس السنة الهجرية؟

 

يطل علينا عام هجري جديد.. مع بداية شهر محرم الحرام، ويتبادر مع بدايته السؤال: لماذا لا يتفاعل العالم الإسلامي، مع بداية رأس السنة الهجرية، كما يتفاعل مع بداية رأس السنة الميلادية واحتفالاتها، بحيث تفرض السنة الميلادية واقعها على الجميع.. وتكون أساساً لحساباتهم دون أن يقتصر الأمر على المسيحيين في حين يختلف الحال مع السنة الهجرية.

… المطلوب في هذه المناسبة، أن يتأمل المرء في تاريخه ومستقبله، وأن يؤكد الـــقـــيـــام بــكــل المســؤولـــيــات المطلــــوبة منه خلالهـــا، سواء أكانت تجاه اااه أو الــــنـــفـــس أو المجتمع أو العالم من حوله، والتطلع إلى سنة جديدة ينبغي أن تكون أفضل من سنة ماضية في حياته.

وقد قدم النبي(ص) المثال لنا في كيفية إحــــيـــاء هـــذه المناسبات فكان(ص) عند قدوم ســـنة هجــرية جـديــدة يــصــلـي ركعتين ليلة رأس السنة ويقرأ في كل ركعة الفاتحة عشر مرات وسورة التوحيد عشر مرات وآية الكرسي عشر مرات، ثم يدعو بهذا الدعاء:

اللهم ما عملت في هذه السنة من عمل نهيتني عنه ولم ترضه ونسيته ولم تنسه ودعوتني إلى التوبة بعد اجترائي عليك، اللهم فإني أستغفرك منه، فأغفر لي، وما عملت من عمل يقربني إليك، فاقبله مني ولا تقطع رجائي منك يا كريم”.

وكان يصلي ركعتين في أول يوم من محرم فإذا فرغ منها كان يدعو بهذا الدعاء ثلاث مرات:

“اللهم أنت الإله القديم وهذه سنة جديدة، فأسألك فيها العصمة من الشيطان والقوة على هذه النفس الأمارة بالسوء والاشتغال بما يقربني إليك يا ذا الجلال والإكرام، يا عماد من لا عماد له، يا ذخيرة من لا ذخيرة له، يا حرز من لا حرز له، يا غياث من لا غياث له، يا سند من لا سند له، يا كنز من لا كنز له، يا حسن البلاء يا عظيم الرجاء يا عز الضعفاء يا منقذ الغرقى يا منجي الهلكى يا منعم يا مفضل يا محسن، أنت الذي سجد لك سواد الليل ونور النهار وضوء القمر وشعاع الشمس ودوي الماء وحفيف الشجر.

يا اااه الذي لا شريك له، اللهم اجعلنا خيرا مما يظنون وأغفر لنا ما لا يعلمون ولا تؤاخذنا بما يقولون، حسبي اااه لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب”.

فمن خلال هذه الأجواء الروحية المنفتحة على اااه يتم إحياء السنة الهجرية بطريقة سامية تحمل أيضاً الشعور بالمـــسؤوليـة عن مــــاضٍ فـــات وبقيت تبعـــاته فلزمـــت، وعن مستقبــــــل قادم يراد التخلص من كل سلبياته.

ولعل قدوم السنة الهجرية مع موسم عاشوراء يعطي لهذه المناسبة حيوية المعاني التي تحملها عاشوراء، بحيث يكون مشروع السنة هو مشروع رفض الظلم والطغيان والذل والعبودية، وتأكيد العزة والحرية والمستقبل الأفضل.

المصدر : نشرة الأنوار ـ مأتم الإمام علي “ع” قرية بوري ـ مملكة البحرين

الكاتب مأتم الإمام علي

مأتم الإمام علي

مواضيع متعلقة

اترك رداً