كربلاء حروف يختزن كل حرف منها سراً من الأسرار المودوعة في تربتها الطاهرة (أشهد بالـ… يا أبا عبد اااه لقد طيب اااه بك التراب وأوضح بك الكتاب ).
وقال الصادق (ع): إن اااه عوَّض جدي الحسين عن مقتله بثلاث: الشفاء في تربته والأئمة من ذريته وإستجابة الدعاء تحت قبته.
لقد سألنا اااه تعالى في مجلس العاشر من المحرم وما تلته من المجالس بقلب مفجوع (اللـ..هم أعدنا على مثل هذه الأيام ).
وها نحن عدنا والشوق إلى كربلاء أكثر حرارة – البعض منا تشرف خلال العام المنصرم لاسيما في الأربعين والزيارة الرجبية والشعبانية وزيارة عرفة بتقبيل أعتاب المرقد المقدس لأبي الأحرار أبي عبداااه الحسين (ع) وهنيئاً لهم هذا التوفيق العظيم .
ولنطرح هذا السؤال على كربلاء.. ماهو سرُّ تعلق الملاين بكِ ؟ ولماذا يضحون بكل ما تصل اليه أيديهم من أجلكِ ؟
وأخيراً ما هو سرُّ خلودكِ يا كربلاء .
أسألوا كربلاء 2
للبذل والعطاء سمتان تمتاز بهما عاشوراء في كل عام وهذا بحد ذاته شيء جيد يخلق في نفس الإنسان سمة “الجود والكرم” من جهة ويزكي ويطهر نفسه من سمة “البخل والتقتير” من جهة أخرى.
إن الإنسان الذي يعيش عاشوراء وهو يسمع في كل يوم “هل من ناصر ينصرنا” فإن هذا النداء وهذه الصرخة تستنفر طاقاته الداخلية فيبحث بإسلوبه الخاص كيف يستجيب لهذا النداء بدءاً من المزارع البسيط وحتى التاجر الذي منَّ اااه عليه بالمال الوفير، كل ذلك في سبيل الحسين(ع) ومن أجله فقط ولسان حالهم “ربنا تقبَّل منَّا هذا القربان القليل”.
ولنسأل كربلاء هل هذا البذل والعطاء يكفي؟ والجواب على لسان حال كربلاء.. (إنما يتقبل اااه من المتقين).
نعم لأماكن توزيع الأطعمة والأشربة المنتشرة في قريتنا والقرى الأخرى.
وكلا للإسراف والتبذير وإهانة النعمة برميها في الأرض وعلى الأرصفة.
فضلاً عن ذلك كلا ثم ألف كلا إذا كانت تشغل القائمين عليها عن الصلاة وتبعدهم عن المساجد.
أسألوا كربلاء 3
لا يخلو مجتمع من المجتمعات على مختلف الأديان والمذاهب من مشاكل، وذلك يرجع إلى عدَّة أسباب وعوامل بدءا من التنشئة البيتية والإجتماعية والظروف الاجتماعية والظروف الخارجية.
إلا أن المجتمعات الإسلامية بشكل خاص يبدو الأمر غريباً جداً حيث أننا نشاهد رغم العوامل القوية التي تساعد المجتمع على تلافي هذه المشاكل إلا إننا نغرق في بحور المشاكل الإجتماعية عاماً بعد عام.
هذه عاشوراء أمامنا وها هو الحسين(ع) يوجِّه الخطاب وبنبرة صارخة في صورة عاء قائلاً “يابن سعد قطعت رحمي قطع اااه رحمك وسلَّط اااه عليك من يذبحك على فراشك عاجلاً” وذلك عندما برز إبنه علي الأكبر(ع) للقتال.
الموضوع واضح جداً “قطع الرحم” أي عدم صلة الأرحام ولهذا الموضوع ناحية خطيرة جداً يبرزها القرآن الكريم “هل عسيتم أن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم”
وكلنا نعرف إن عاشوراء قائمة على مبدأ الإصلاح “إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي”.
وهل بعد هذا الخطاب نجد المبررات الشرعية لقطيعة الأرحام ونحن نعيش مع الحسين(ع)؟.
أسألوا كربلاء 4
كيف تستطيع أخي المؤمن أن تصبح غيوراً على دينك و عرضك؟
و كيف تستطيعي أختي المؤمنة أن تكوني غيورةً على دينكِ و عرضكِ؟
قديما قالوا إن العرب يمتازون بالشجاعة و الشهامة و الغيرة على العرض و ليت شعري هل لا زالوا ثابتين على هذه المبادئ و القيم أم لا؟
العربي القديم لا يبرز نسائه و أهل بيته مع وجود الأجنبي بعضهم الآن إذا هتك عرضه فإنه يضطر أن يقتل الفاعل و المفعول به حفاظاً على وضعه في العشيرة!!
أما الحسين (ع) فصرخته الباقية مدى الدهر ” كونوا أحراراً في دنياكم ” لا تستهويكم العاطفة ولا الشهوة الرخيصة.
و مقيمي العزاء عليه هذه الأيام هم أولى من غيرهم أن يكونوا أعلى قمة للحرية التي من معانيها ” التجرد من الأهواء و الثروات “.
تمتاز العاصمة بالحضور الغفير للمواكب الحسينية كل عام و شبابنا ” الغيور ” يرتاد هذه المواكب إما مشاركاً و إما متفرجاً يستطلع الكلمات و الألحان و البعض يستطلع أموراً أخرى.
أخي المؤمن أختي المؤمنة إذا خرج المحرم و لم تزداد غيرتنا على الدين و العرض فيعني إننا لا زلنا في معسكر يزيد.
أسألوا كربلاء 5
(( لبيك يا فقيه تساوي لبيك يا حسين ))
لا تخلو رسالة عملية لفقيه من فقهاءنا رحم اااه الماضي و خلَّد ذكرهم و أطال اااه في أعمار الباقين و رفع شأنهم من عبارة ” العمل بهذه الرسالة مجزئ و مبرئ للذمة ” و هذا يعني التقليد في معناه العملي الحقيقي للفقيه بدءاً من باب الطهارة و إنتهاءاً بباب الدّيات و الأحكام، و من المسائل التي يختص بها باب التقليد هذه المسألة:
إن عمل العامي من غير تقليد باطل.
و الصارخون اليوم في المواكب ” لبيك يا حسين ” ماذا يقصدون بهذه الصرخة و بهذه التلبية إن صح التعبير.
من غير شك إنها صدى لتلك الصرخة ” أما من ناصر ينصرنا ” ينصر المبدأ و العقيدة و الأخلاق و القيم و الثوابت الإنسانية التي سحقتها أرجل خيول المعسكر الأموي برضهم جسد الحسين (ع).
و التلبية هي عينها الأحكام و التشريعات الموجودة بصورة مسائل في العبارات و المعاملات في الرسائل العملية.
فهل عرفت كيف تلبَّي بصدق و بوعي و بصيرة؟
قال الإمام الصادق (ع) مخاطباً جده الحسين (ع):
إن لم يجيبك بدني عند إستغاثتك و لساني عند إستنصارك فقد أجابك سمعي و بصري لبيك.
أسألوا كربلاء 6
في وقفة قصيرة مع أحد الأصدقاء و في طيات الحديث عن الجوانب المعنوية في العبارات لا سيما موسم الحج و ما تحمله تلكم المناسك العظيمة من أسرار معنوية راقية لو تم فهمها لحصل الحاج على بركات هي كفيلة بضمان توفيقه في الحياتين الدنيا والآخرة .
و أضاف قائلا: لماذا تمر علينا هذه المواسم العظيمة مثل شهر رمضان و موسم الحج و موسم عاشوراء و لا تنعكس آثار أعمالها الواجبة و المستحبة علينا؟
و قلت في نفسي هذا سؤال محوري جيد يستحق طرحه و البحث عن الإجابة الشفية الكافية.
و نحن و الحمد ااه أتباع هذا المذهب الفذ ” مذهب أهل البيت ” الذي تأتي جميع مقرراته من القرآن الكريم ” فيه تبيان لكل شيء “،” و إن من شيء إلا عندنا خزائنه “، لا توجد شاردة أو واردة إلا وستجدها شريطة البحث و تحمَّل عناء المطالعة الذي أصبح هذه الأيام عبئاً ثقيلاً إلا من وفقه اااه تعالى و شرح صدره للإسلام.
يقول الإمام الصادق(ع) : إذا هل هلال المحرم نشرت الملائكة ثوب جدي الحسين(ع) في السماء فنراه نحن و شيعتنا بالبصيرة لا بالبصر.
هناك نظرتان للعبادة – نظرة ظاهرية ( البصر ) و نظرة باطنية ( البصيرة ) و هذا ما يفقده الكثير منَّا و ينتهي به العمر ولا يجني إلا اليسير من عباداته و سائر أعماله.
أيها الأحبة إن ما نحتاجه لا سيما أحبتي الشباب الذين هم أمل هذه الأمة و قادتها و الذين لهم مكانة خاصة في قلبي خصوصاً أولئك الذين توقفوا و أوقفوا أنفسهم لخدمة المبدأ و العقيدة أن يهتموا بالمطالعة و يخصصوا لها من وقتهم الكثير.
أسألوا كربلاء 7
خدمة الرسائل النصية التي يقدمها مأتم الإمام علي(ع) كما يقدمها أيضا سائر المآتم هي فكرة حضارية راقية تتماشى مع روح العصر و توظفه للمنفعة العامة الدينية منها و الإجتماعية و هذا شيء جيد يشكر القائمون عليه.
و نحن نعيش في عشرة المحرم حريٌّ بهذه الخدمة أن تنشر بعض المقتطفات من كلمات سيد الشهداء (ع) خصوصاً تلكم العبارات التي تخص واقعة الطف ليكون التواصل الثقافي و الروحي في كل زاوية من زوايا تحركاتنا (( المسجد-المأتم-الشارع-العمل –المنزل)).
إن حمل رسالة الحسين(ع) في الداخل و الخارج من الأمور الكبيرة لذا ينبغي علينا تحري الدقة فيما نكتبه من شعارات و فيما نقوله من كلمات سواءاً من خلال المنبر أو الموكب.
إن للمذهب خصوصيات ينبغي أن تراعى، ومنطق أن العالم أصبح اليوم قرية واحدة و لا حاجة للتقية و حجب المعلومة عن الآخرين يعد جريمة بحق الثقافة منطق يحتاج إلى دراسة متأنية التقنية في معناها العميق هي حفظ أسرار أهل البيت.
و رسائلنا للآخرين من حولنا ينبغي أن تكون واضحة و نقية يسهل فهمها و التناغم معها أما تلكم الرسائل التي تستعدي الآخرين و تبعدهم عن فهم قضية عاشوراء فهي رسائل مرفوضة و مبتورة يجب ارسالها إلى سلة المهملات.
أسألوا كربلاء 8
عشرة المحرم و عشرة ذي الحجة و العشر الأواخر من شهر رمضان يجمعهم عامل مشترك ” العبادة الخالصة لـااه عز وجل ” و هي فرصة إمتحان إلهي.
يتحمل الصائم الجوع و العطش ثم يمتحن في العشر الأواخر من الشهر بليلة هي عند اااه خيرٌ من ألف شهر ومن توفق لأحيائها نال الأجر و الثواب العظيمين عند اااه تعالى، و عشرة ذي الحجة يتحمل الحاج السفر و العناء و التعب ثم يمتحن بتروكات هي بسيطة في الظاهر و لكنها عظيمة في الباطن و مناسك يبرز فيها الجانب التعبدي الخالص و تتوج هذه العشرة بالرمي و الذبح و الحلق كإشارة لقطع الصلة مع غيره عزَّ وجل و من توفق لأدائها بحق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه.
كذلك هي عشرة المحرم رتبها فقهائنا العظام بهذه الصورة و السيرة ليحمل كل يوم خصوصية نابعة من قيمة الحدث كما هو الحال في مناسك الحج.
و يحل يوم العاشر من المحرم ليكون الامتحان الإلهي العظيم و توفي كل نفس بما كسبت و يمتحن كل فرد حسب مقامه و ينجح الناجون و يفوز الفائزون بوسام الشهادة و يظل يزيد و زمرته ملعونين مرجومين مع المردة و الشياطين أبد الآبدين.
أسألوا كربلاء 9
مشروع العمل الإسلامي “نسمة من نسمات عاشوراء”، واجبنا اليوم رعايته و إسناده بكل ما نملك كلٌ حسب جهده و طاقته ذلك لأنه الرافد الذي يمد الساحة على مستوى القرية بمقومات بناء الجيل الصالح الذي تقوم اليوم أساساً عليه الصحوة الأسلامية المباركة.
شبابنا الأعزاء مطالب اليوم و من خلال الروح الحماسية المكتسبة من عاشوراء الحسين(ع) أن يندفع بقوة للإنخراط في اللجان العاملة بالمشروع، لأنه بحق الضمانة الأكيدة في الوقت الحاضر لحفظ ما تبقى من الجيل المعاصر و الوقوف مع المشروع يعني نصرة للصلاة و القرآن اللذان بذل الحسين(ع) دمه رخيصاً من أجلهما.
يا أولياء الأمور يا من تبكون على الحسين (ع) هذه الأيام و بكاؤكم له من الأجر و الثواب لثواب كبير عند اااه أدفعوا بأبناءكم شجعوهم – إستجيبوا لدعوات المشروع الداعمة لهم فإن هذا كله لا يخرج عن محيط النصرة للحسين (ع).
اترك رداً